الشيخ السبحاني
183
رسائل ومقالات
فالإنسان مسلط على أمواله ، فله أن يبيع ماله ويهبه بأي نحو شاء ، وليس لأحد منعه عن التقلب في أمواله . إلّا إذا ورد النهي عنه في الشريعة المقدسة . وبه تظهر كيفية الاستدلال بالحديث الثاني ، فالملاك في الحلية ، هو طيب النفس في أيِّ مورد ، فإذا كان المالك راضياً وطابت نفسه لتصرف الآخر ، يكون نافذاً وصحيحاً وممضى عند الشرع إلّا إذا دلّ الدليل على بطلانه . هذا حال العقود والبيوع وإليك الكلام في الشروط . 2 . الأصل صحّة كلّ شرط عقلائي الأصل في الشروط أيضاً الصحة والنفوذ إلّا إذا قام الدليل على عدم صحّته ، والمراد من الشرط هو طلب فعل من البائع أو المشتري على غرار قوله : « عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ » « 1 » . حيث شرط في نكاح بنته من موسى ، خدمة ثماني حجج . نعم لا يكون الشرط نافذاً وصحيحاً وواجب الوفاء ، إلّا إذا كان جامعاً للأُمور التالية : 1 . أن يكون داخلًا تحت القدرة . 2 . أن يكون سائغاً وجائزاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطاً حرم حلالًا أو أحلّ حراماً » . « 2 » فلو باعه شيئاً واشترط في ثمن العقد أن يشتري منه شيئاً معيناً ، أو يبيعه شيئاً آخر ، أو يُقرضه ، شيئاً معيناً ، أو يستقرضه صحّ ، لإطلاق قوله : « المسلمون عند شروطهم » إلّا ما خرج بالدليل .
--> ( 1 ) . القصص : 27 . ( 2 ) . الوسائل : 12 ، الباب 6 من أبواب الخيارات ، الحديث 5 .